هاشم معروف الحسني
192
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
علي في معركة أحد لقد تركت نتائج معركة بدر جرحا بليغا في نفوس القرشيين والمنافقين واليهود ومن على شاكلتهم من الأعراب الذين كانوا لا يزالون على شركهم ، هذا الجرح تركهم لا يفكرون ولا يعملون لغير الثأر لأنفسهم واستعادة هيبتهم التي فقدوها في تلك المعركة ، وعادوا يبكون قتلاهم بعد أن منعوا النساء من البكاء والعويل قرابة أشهر معدودات ، لقد عادوا إلى البكاء لأنه يلهب النفوس ويثير المشاعر ، فكانوا يأتون براحلة الرجل أو فرسه ويجمعون النساء حولها للنياحة ويرددون أحداث بدر وما جرى فيها . ومضت قريش على ذلك لا هم لها إلا الاستعداد للجولة الثانية مع محمد وأتباعه وتعبئة النفوس ، ولكن هندا بالرغم من أنها أصيبت بأبيها وعمها وأخيها قد أبت أن تبكي وتظهر بمظهر الحزين الجازع مخافة أن يشمت بها محمد وأتباعه على حد تعبيرها ووزعت قريش رسلها خارج مكة للتنديد بمحمد وشحن النفوس عليه وعلى أتباعه . ولكن ذلك وغيره لم يكن ليرهب محمد بن عبد الله ولا المسلمين من أتباعه لا سيما وقد أمدتهم معركة بدر بالقوة والثقة بأنفسهم فقبل أن يستعيدوا راحتهم ويعوضوا عما بذلوه من جهد وعناء وقبل أن تتم دورة الأسبوع على رجوعهم إلى المدينة يزفون إلى من بقي فيها من الرجال والنساء أخبار بدر ونتائجها ، أمرهم بغزو بني سليم وكانوا قد تجمعوا لغزو المدينة وقاد الحملة بنفسه وأعطى لواءه لعلي ( ع ) كما نص على ذلك مؤلف السيرة الحلبية